آقا ضياء العراقي

61

بدائع الافكار في الأصول

فيه الحركة المزبورة كما أشرنا اليه ( نعم ) بعض الأفعال التي يكون لها مطابق في الخارج يمكن تصور الحركة بمعنى الخروج من القوة إلى الفعل في مطابقه الخارجي وذلك أن كل ممكن يوجد في الخارج له اعتبار ان اعتبار من حيث نفسه ووجوده واعتبار من حيث صدوره من موجده وفاعله وهو بالاعتبار الأول حقيقة من الحقائق الثابتة وبالاعتبار الثاني يكون فعلا لفاعله وحدثا حدث منه ويكون حدوثه نفس حركته وخروجه من القوة إلى الفعل . وبالتقريب الثاني أجبنا عن الاشكال على ايجار البساتين باعتبار ثمراتها الحاصلة حين إيجارها واستيجارها لأن الثمرات الموجودة حين المعاملة لا يصح أن تكون من المنافع المتعلقة بالعين المستأجرة ليسوغ باستيجار العين استيفاء تلك المنافع العينية بل هي بعض العين المستأجرة فاما أن تكون داخلة في ايجار العين المستأجرة فلا يجوز التصرف فيها بالاتلاف كما لا يجوز التصرف في نفس أعيان أشجار البستان بالاتلاف لأن فائدة الايجار هو الانتفاع بالعين مع بقائها وإن لم تكن داخلة في الايجار فلا يجوز التصرف فيها أصلا وأما جواز التصرف فيها بالاتلاف فيحتاج إلى سبب آخر غير عقد الايجار وبلحاظ هذا الاشكال تمحل بعضهم فارجع ايجار البستان بلحاظ الانتفاع بثمرته الموجودة حين الايجار إلى بيع تلك الثمرة بلفظ الايجار . ( والجواب ) هو ما أشرنا اليه من أن تلك الأثمار الموجودة حين الايجار لها حيثيتان ( إحداهما ) حيثية ذاتها من حيث هي حقيقة من الحقائق الموجودة في الخارج وهي بهذا الاعتبار عين من الأعيان كنفس البستان فلا يصح بلحاظ هذه الحيثية تعلق الايجار بها إلا باعتبار كونه بيعا بلفظ الايجار ( وثانيتهما ) هي حيثية ترشح الثمرة وتولدها من أعيان البستان فهي بهذا الاعتبار منفعة البستان والأشجار فيصح ايجار البستان بلحاظ هذه المنفعة . ( الوجه الثاني ) هو أن المحكي عنه في النسبة التامة في الاخبار والانشاء هي النسبة بلحاظ وجودها فإذا قال المتكلم زيد قائم فهي تحكي عن النسبة الموجودة بين زيد والقيام وكذلك في الانشاء في مثل قوله عبدي حر وبعتك الدار واضرب وما إلى ذلك فهو إما أنه يحكي عن نسبة المحمول إلى الموضوع على سبيل الانشاء لا على سبيل الحكاية عن وجودها في الخارج كما كان في الاخبار وأما أنه يوجد النسبة